السيد علي عاشور
175
موسوعة أهل البيت ( ع )
وهذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره عليه السّلام ، إذا الغرض كما قيل : كون هذه العلامات تحدث قبل ظهوره ، كما أن أشراط الساعة التي روتها العامة والخاصة ظهرت قبل ذلك بأعوام كثيرة ، وقصة صاحب الزنج كما تقدم كانت مقارنة لولادته عليه السّلام هي أول العلامات إلى أن يظهر . وقيل : الغرض أنها من علامات تولده عليه السّلام ، وهو بعيد . ويحتمل أن يراد خراب البصرة بعد هذا مقارنا لزمان ظهوره عليه السّلام ويتبع الخارج لخرابها الزنوج أيضا كما تبعوا صاحب الزنج . وقد شاهدنا خراب البصرة مرة في عشر السبعين بعد الألف ، لمّا أتى عسكر السلطان محمد علي واليها ، وهاجت بينهم فتن وحروب لا يمكن وصفها ، فأمر واليها بخرابها حتى لم يبق بها كلب ولا نحوه وأحرقها ، وأوّل ما أحرق قصوره ومنازله وكنت ممّن حضر تلك الواقعة ، وفي وقت كتابة هذه الكلمات كانت أيضا في معرض الخراب وفيها الفتن والوقائع ولا يعلم أين ينتهي حالها ، وكل ما ينتهي إليه أمرها نكتبه في الحاشية أو نلحقه بالكتاب ، وما زالت الفتن بها منذ خرج واليها عنها إلى بلاد الهند ، تقريبا من ثلاثين سنة إلى يومنا هذا « 1 » . * * * إخبار النبي عن القائم عليهما السّلام وعن جابر الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : « المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا » « 2 » . كشف الغمة : وقع إليّ أربعون حديثا جمعها الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه رحمه اللّه في أمر المهدي عليه السّلام أوردتها سردا كما أوردها واقتصرت على ذكر الراوي عن النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم « 3 » : الأول : عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال : « يكون من أمتي المهدي ، إن قصر عمره فسبع سنين وإلّا فثمان وإلّا فتسع ، تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر ، يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها » « 4 » . أقول : المراد من الفاجر هنا : فسّاق المؤمنين . ومن الأحاديث الأربعين : « المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خدّه الأيمن خال كأنه كوكب درّي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى في خلافته أهل
--> ( 1 ) كمال الدين : 250 ح 1 ، والبحار : 51 / 69 ح 9 . ( 2 ) البحار : 45 / 72 ح 13 ، وكفاية الأثر : 67 . ( 3 ) كشف الغمة : 3 / 267 ، والبحار : 51 / 78 ح 37 . ( 4 ) البحار : 36 / 369 .